للمرة الأولى منذ عقود، تطرح دولة إسرائيل حلاً سليماً قانونياً ومتسقاً دولياً لواحد من أطول التحديات الإنسانية أمداً في الشرق الأوسط: قضية اللاجئين الفلسطينيين. وقد صُممت المبادرة الوطنية الجديدة، «العودة 1948»، لتحقيق عدالة فردية لمن نزحوا فعلاً خلال حرب الاستقلال 1948-1949. ويتيح البرنامج مساراً للعودة يقتصر على لاجئي الجيل الأول، بما يتوافق تماماً مع مبادئ القانون الدولي المعترف بها عالمياً، مع الحفاظ على السيطرة السيادية على سياسة الهجرة وترسيخ مبدأ المعاملة بالمثل في المطالبات المتعلقة بالممتلكات.
البرنامج الحكومي «العودة 1948»
(برنامج معالجة نزوح 1948)
التمهيد
إن دولة إسرائيل، إذ تُقرّ بالظروف التاريخية المعقدة لحرب 1948-1949 وتتصرف بروح العدالة والقانون الدولي والمبادئ الإنسانية، تعتمد بموجب هذا البرنامج الحكومي «العودة 1948».
الغرض من البرنامج إنشاء آلية قانونية وعادلة وقابلة للإدارة لعودة الأفراد الذين نزحوا خلال حرب الاستقلال 1948-1949. ويعمل البرنامج حصراً ضمن إطار سيادة إسرائيل ويلتزم بالمعايير القانونية الدولية كما وردت في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكول عام 1967. ويستبعد البرنامج صراحةً صفة اللاجئ الوراثية والاستثناءات ذات الدوافع السياسية التي أُدخلت عبر إطار الأونروا.
أولاً. خلفية تاريخية
- خلال حرب 1948-1949 غادر أو نزح نحو 700,000 من السكان العرب من أرض الانتداب البريطاني السابق. ويُعدّ هؤلاء لاجئي الجيل الأول.
- وبالتوازي، طُرد أكثر من 850,000 يهودي أو اضطروا إلى مغادرة الدول العربية (العراق ومصر وليبيا واليمن والمغرب وغيرها)، وغالباً مع فقدان كامل لممتلكاتهم.
- وفي عدد من دول أوروبا الشرقية والغربية، منها ألمانيا وبولندا وليتوانيا والمجر وأوكرانيا، فقد اليهود بيوتهم وممتلكاتهم خلال المحرقة وبعدها.
ثانياً. الإطار القانوني
يستند هذا البرنامج إلى:
- اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951
- بروتوكول الاتفاقية لعام 1967
- تعريف صفة اللاجئ لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، كما يُطبَّق عالمياً
البرنامج:
- يعترف بنازحي الجيل الأول فقط؛
- لا يعترف بصفة اللاجئ الوراثية (كما تطبّقها الأونروا على الفلسطينيين حصراً)؛
- يرفض أي استحقاق تلقائي لأحفاد النازحين.
ثالثاً. معايير الأهلية
- على المتقدمين المؤهلين:
- أن يكونوا قد نزحوا شخصياً من أرض إسرائيل خلال حرب 1948-1949؛
- أن يكونوا مولودين في 30 يونيو 1950 أو قبله، بمن فيهم الرضّع المولودون لنساء نزحن خلال الحرب؛
- أن يقدّموا أدلة موثقة على الإقامة في أرض إسرائيل (تحت الانتداب) قبل يوليو 1949.
- وتمتد الأهلية أيضاً إلى:
- الأرامل من الجنسين، إذا كانوا هم أنفسهم من نازحي الجيل الأول؛
- سكان الضفة الغربية وغزة، شريطة انتقالهم فعلياً إلى إسرائيل في حال قبولهم.
- ومن غير المؤهلين:
- أحفاد النازحين (الجيل الثاني فما بعد)؛
- أزواج النازحين ممن لا يستوفون شروط الأهلية بأنفسهم؛
- الأفراد المرتبطون بالإرهاب أو بنزاع مسلح ضد إسرائيل؛
- من رفعوا دعاوى دولية ضد دولة إسرائيل (ما لم تُسحب ضمن إطار البرنامج).
رابعاً. إجراءات التقديم
- ستُنشأ بوابة حكومية رسمية، متاحة من أي مكان في العالم.
- تُقدَّم الطلبات إلكترونياً عبر حساب شخصي.
- وتشمل المستندات المقبولة:
- أرشيفات الانتداب البريطاني أو الأمم المتحدة؛
- سجلات الأحوال المدنية ودفاتر العائلة؛
- سجلات الإدارة المحلية؛
- الصور والشهادات والوثائق القانونية؛
- أي دليل مقبول وفق الإجراءات القنصلية الإسرائيلية المعتادة.
- تخضع جميع الطلبات لفحص إلزامي من الجهات الأمنية والإدارية الإسرائيلية، بما فيها جهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الداخلية وسلطة السكان والهجرة.
- إذا اعتُبر المتقدم خطراً أمنياً، يصدر رفض فردي مشفوع بالأسباب.
خامساً. الإقامة والجنسية
الإقامة
- يُمنح المتقدمون المقبولون تأشيرة أ/5، التي تتيح الإقامة القانونية والعمل والوصول إلى الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي الأساسي.
مسار الجنسية
يجوز للمتقدمين طلب الجنسية الإسرائيلية بعد:
- أربع سنوات إقامة ضمن فترة خمس سنوات، و
- اجتياز اختبار في العبرية بمستوى «بيت» (متوسط) كحد أدنى.
مقارنات دولية
| الدولة | شرط الإقامة | شرط اللغة |
|---|---|---|
| الولايات المتحدة | خمس سنوات | إنجليزية أساسية |
| ألمانيا | ست إلى ثماني سنوات | مستوى B1 بالألمانية |
| كندا | ثلاث سنوات | اختبار بالإنجليزية أو الفرنسية |
| قبرص | سبع سنوات | يونانية أساسية |
| ليتوانيا | خمس سنوات | اللغة الوطنية |
تنسجم سياسة إسرائيل مع المعايير العالمية للتجنيس.
سادساً. الاندماج والدعم الاجتماعي
- سيحصل المشاركون على:
- الوصول إلى منظومة الصحة الوطنية (وفق شروط تأشيرة أ/5)؛
- مخصصات معيشة، وفق ما تحدده وزارة الشؤون الاجتماعية الإسرائيلية؛
- دورات لغة عبرية مدعومة (كتلك المقدَّمة للمهاجرين الجدد)؛
- توجيه قانوني ومدني أساسي بشأن الحقوق والواجبات.
- السكن غير مضمون، لكن قد يكون المشاركون مؤهلين لبرامج دعم بلدية محلية.
سابعاً. الشروط الجغرافية
- يجب أن يقيم المشاركون فعلياً داخل أرض إسرائيل المعترف بها دولياً (خط 1967).
- لا يُسمح بالإقامة في مناطق السلطة الفلسطينية أو قطاع غزة بعد القبول.
- يحق للمقيمين في هذه المناطق التقدم بطلب، لكن عليهم الانتقال إلى إسرائيل عند الموافقة.
ثامناً. مطالبات الممتلكات: مبدأ المعاملة بالمثل
تُقرّ دولة إسرائيل بأن مسألة الممتلكات الخاصة المفقودة مكوّن جوهري من العدالة التاريخية. ويوفّر برنامج «العودة 1948» إطاراً لمعالجة مطالبات ممتلكات اللاجئين العرب على أساس مبدأ المعاملة بالمثل والتناظر، وفق المعايير القانونية الدولية.
- تعلن إسرائيل استعدادها الكامل والقاطع للنظر في مطالبات ردّ أو تعويض عن ممتلكات فقدها لاجئون عرب، شريطة أن تُستهلّ عملية ردّ أو تعويض عن ممتلكات يهودية فُقدت في ظروف مماثلة في مجموعة موازية من الدول.
- وتشمل هذه الدول، على وجه الخصوص:
| ألمانيا بولندا ليتوانيا المجر أوكرانيا المغرب | الجزائر العراق مصر ليبيا تونس سوريا |
- إسرائيل مستعدة لتقييم مطالبات الممتلكات على أساس مبدأ 1:1، إما بالمساحة المادية وإما بالقيمة السوقية العادلة، عند تقديم:
- توثيق رسمي للملكية أو للفقدان؛
- سجلات مساحية أو بلدية أو ضريبية؛
- اعتراف رسمي من الدولة المعنية بعملية الردّ.
- ويمكن أن تُدعَم بداية هذه العملية بإعلان رسمي أو صك قانوني تصدره سلطة الدولة المختصة، كوزارة حكومية أو هيئة تشريعية وطنية أو جهة قضائية مختصة، يؤكد الاستعداد للشروع في ردّ الممتلكات اليهودية أو تقديم تعويض عنها. وستعتبر إسرائيل هذه الصكوك أساساً صالحاً لتحريك عملية مراجعة موازية.
- وتلتزم إسرائيل بتقديم دعم أرشيفي وإداري كامل لتيسير تحديد وتوثيق مطالبات الممتلكات اليهودية في الدول المعنية. ويشمل ذلك:
- الوصول إلى السجلات التاريخية للأراضي والممتلكات؛
- مساعدة مهنية في إعداد الأدلة الداعمة؛
- التنسيق مع الأرشيفات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.
- ستُعالَج مطالبات الممتلكات المقدَّمة ضمن برنامج «العودة 1948» بأولوية وعلى وجه السرعة، إقراراً بتعقيدها القانوني والتاريخي وبأهميتها للمصالحة.
إسرائيل لا تغلق الباب أمام ردّ الممتلكات. بل على العكس، تدعو إلى عملية بنّاءة ومتبادلة، قائمة على الوقائع والتوثيق والتعاون الدولي. ويبقى البرنامج منفتحاً على التواصل الثنائي والابتكار القانوني والحوار المتعدد الأطراف، سعياً إلى الإنصاف والتوازن والسلام الدائم.
تاسعاً. إجراءات الطعن
- في حال الرفض، يجوز للمتقدمين تقديم طعن إداري عبر البوابة الرسمية.
- وتشمل سبل الانتصاف الإضافية:
- رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية الإسرائيلية؛
- تقديم التماس مباشر إلى محكمة العدل العليا (بچاتس).
شروط الالتماس أمام محكمة العدل العليا (بچاتس):
- مفتوح للمواطنين وغير المواطنين على حد سواء؛
- يُشترط استنفاد القنوات الإدارية مسبقاً؛
- يجب أن تكون الالتماسات محددة وفردية ومُسبَّبة؛
- لا يلزم اللجوء إلى محاكم أدنى درجة قبل ذلك.
عاشراً. التنسيق الدولي
- يجوز لإسرائيل التشاور مع منظمات دولية أو دول أجنبية للتحقق من السجلات والمساعدة في التوثيق، غير أن جميع القرارات النهائية تعود حصراً إلى دولة إسرائيل.
- لن يُشرك البرنامج الأونروا أو آليات تحكيم خارجية.
- قد يُدعى المانحون الدوليون إلى دعم:
- البنى التحتية الإنسانية،
- الخدمات الطبية والتعليمية،
- الأطر القانونية للردّ المتبادل.
حادي عشر. النطاق والمدة
- لا يوجد سقف سنوي أو إجمالي لعدد الطلبات في البرنامج.
- حُددت نافذة التشغيل الأولية للأعوام 2026 حتى 2035، مع إمكان التمديد بعد المراجعة.
الخلاصة
يقدّم برنامج «العودة 1948» حلاً قانونياً وعادلاً وواقعياً لقضية إنسانية عمرها عقود. وهو يصون حق إسرائيل في ضبط الهجرة، ويُظهر في الآن ذاته قيادة أخلاقية في معالجة المظالم التاريخية.
وبترسيخ مقاربتها في العدالة الفردية والمعاملة بالمثل وقواعد القانون الدولي، تؤكد إسرائيل التزامها بسياسة مسؤولة وإنسانية، من دون المساس بالأمن القومي أو بالتماسك الديموغرافي.








