بالنسبة إلى مشروع ميتاترون، وهو منظومة تحصينات واسعة النطاق تمتد على طول حدود إسرائيل وخط 1967، تكتسي السلامة البيئية والاستدامة البيولوجية أهمية بالغة، سواء من منظور التنمية المستدامة أو التزاماً بواجبات إسرائيل تجاه تراثها الطبيعي. وفيما يلي خطة عمل شاملة، مصنّفة بحسب المجالات الموضوعية.
نظام الدمج البيئي
ينظر مشروع «ميتاترون» إلى المسؤولية البيئية ليس كمسألة ثانوية، بل كمبدأ أساسي في التصميم. ومنذ أولى مراحل التخطيط، أُدرجت المتطلبات البيئية في كل قرار إنشائي وهندسي. يصف النظام التالي المجالات الرئيسية للدمج البيئي على امتداد الجدار البالغ طوله 1115 كم.
الممرات البيولوجية والحفاظ على هجرة الحيوانات
- الجسور البيئية (الجسور الخضراء)
- من المقرر إنشاء جسور هجرة (ممرات بيئية) فوق الجدار والبنية التحتية المجاورة في المواقع الرئيسية لهجرة الحيوانات البرية.
- سيشمل كل ممر بيئي غطاءً نباتياً وحواجز عازلة للضوضاء وكاميرات تسجيل وأجهزة استشعار حركة.
- أنفاق تحت أرضية للحيوانات الصغيرة والمتوسطة
- ستتيح ممرات تحت أرضية خاصة، مدمجة في نظام الصرف والقنوات التقنية، للحيوانات الصغيرة والمتوسطة (الثعالب وبنات آوى والأرانب البرية والنيص والغُرير والزواحف) التنقل بأمان. ويبلغ عرض فتحاتها نحو 15-20 سم: وهو ما يكفي لهذه الأنواع ويضيق عن مرور الإنسان، وكل ممر مزوّد بأجهزة استشعار.
- مراعاة مسارات الهجرة الموسمية
- بالاستعانة ببيانات من هيئة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية (INPA) والمنظمات الدولية، سيتم إعداد خريطة بيئية للهجرات، تُستخدم لتحديد نقاط الانقطاع الإلزامي للجدار أو استبداله بمقاطع متكيفة بيئياً.

تقليل الأثر البيئي
- الهندسة الخضراء
- من المقرر الاستخدام الإلزامي لتحصينات المنحدرات القائمة على الهندسة الحيوية (مثل الشبكات الأرضية المزروعة بالأعشاب).
- واجهة الجدار في المقاطع غير العسكرية - تكسية بالحجر أو بالمساحات الخضراء (نباتات متسلقة، طحالب، أعشاش اصطناعية للطيور والخفافيش).
- الطاقة والتكنولوجيا
- استخدام الألواح الشمسية والتوربينات الريحية لتزويد الأنظمة الهندسية بالطاقة الكهربائية بشكل مستقل.
- تقليل الإضاءة الليلية من خلال استخدام المراقبة بالأشعة تحت الحمراء، تجنباً للتلوث الضوئي وتشويش اتجاه الحيوانات.
- التعامل مع النفايات
- تطبيق شامل لإدارة بيئية للبناء: فرز النفايات، مراقبة الانبعاثات، استخدام مواد معاد تدويرها.
الرصد البيئي والعمل مع المنظمات غير الربحية
- إنشاء مجلس مستقل للمرافقة البيئية للمشروع
- ضم ممثلين عن هيئة INPA، والجمعية الإسرائيلية لحماية الطبيعة (SPNI)، والجامعات والمنظمات الدولية (مثل WWF).
- رصد مستمر للنظم البيئية
- إنشاء شبكة من المحطات البيئية لرصد الكائنات الحية وجودة التربة والمياه ومستوى الضوضاء على امتداد الجدار بالكامل.
- الشفافية وإعداد التقارير
- تقارير بيئية دورية، بيانات مفتوحة، مشاورات عامة مع السكان والمنظمات غير الحكومية.
تدابير تعويضية وتنمية مستدامة
- إعادة تأهيل البيئة
- سيُخصص لكل مقطع متضرر مساحة معادلة للتشجير التعويضي وزراعة الأشجار واستعادة المناطق الطبيعية.
- دعم الأبحاث البيولوجية
- تمويل البحث والتطوير البيئي: دراسات الهجرة والتنوع البيولوجي والتكيف مع أنظمة التحصين.
عمل استباقي مع المجتمع والمنظمات غير الربحية
- استراتيجية التفاعل
- عقد جلسات استماع عامة وعروض تقديمية وزيارات ميدانية بمشاركة ناشطين بيئيين.
- توقيع مذكرات تفاهم للتعاون مع منظمات بيئية ذات مصداقية.
- حملة إعلامية واسعة
- إنشاء موقع إلكتروني تفاعلي يعرض بيانات في الوقت الفعلي، وتصورات للممرات البيئية، ومراقبة بالصور والفيديو للحيوانات.
- منشورات إعلامية تركز على الحفاظ على الطبيعة والتوازن بين الأمن والبيئة.
أمن الممرات البيئية
تُعد الممرات البيئية عنصراً أساسياً في الأمن البيئي لمشروع «ميتاترون»، غير أنها قد تشكل نقطة ضعف في حال عدم حمايتها بشكل مناسب. فيما يلي المبادئ الرئيسية لنظام أمني متكامل للممرات البيئية، يضمن وظيفتها البيئية مع منع استخدامها غير المصرح به من قبل البشر.
التصميم المعماري والهندسي
سيضمن التصميم المعماري والهندسي حرية تنقل الحيوانات، فيما يجعل أي محاولة عبور بشرية مرصودة وبطيئة وقابلة للاحتواء. فالفتحة التي تتسع لغزال تتسع لإنسان أيضاً، ولذلك تقوم حماية الممرات البيئية على الرصد والاحتواء والاستجابة، لا على الشكل الهندسي وحده.
- شكل الجسر: ممر بيئي عريض ومنحدر بلطف، مفتوح بالكامل للحيوانات ومزود بتدابير أمنية مدمجة
- سيتم تصميم الممرات البيئية على شكل جسور خضراء عريضة ومنحدرة بلطف مع غطاء طبيعي للمناظر الطبيعية يوفر تنقلاً مريحاً وآمناً للحيوانات.
- سيتم ضمان الأمن من خلال الدمج الخفي لأنظمة المراقبة وأجهزة الاستشعار متعددة الحواس والحواجز الطبيعية التي تصعب حركة البشر دون إعاقة هجرة الحيوانات.
- ستُصمم هندسة الممر البيئي بحيث تحافظ على رؤية مفتوحة للمنطقة بأكملها لوسائل المراقبة، مع الحفاظ الكامل على المظهر الطبيعي للممر.
- استخدام حواجز طبيعية دون خلق أماكن اختباء
- ستُنصب عند مداخل الممرات البيئية حواجز طبيعية - صخور كبيرة متناثرة، وأحزمة من الشجيرات الشائكة، ومنحدرات يصعب التنقل فيها.
- ستُصمم هذه العناصر بحيث تعيق التنقل السريع للبشر، دون خلق أماكن اختباء أو تقليل الرؤية لأنظمة المراقبة.
- بنية حركة متعددة المستويات مع سيطرة كاملة على المراقبة
- سيتم تنظيم حركة الحيوانات عبر الممرات البيئية وفق منحنيات متحكم بها ("مسارات متعرجة")، مع بقاء المنطقة بأكملها تحت مراقبة بصرية ومستشعرة مستمرة.
- سيُغطى كل مقطع من المنحنى بعدة كاميرات وأجهزة استشعار لاستبعاد النقاط العمياء وضمان الكشف الفوري عن محاولات العبور غير المصرح بها.
تقنيات التتبع والإنذار
- مراقبة الحركة
- كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء والتصوير الحراري تستجيب للأجسام الكبيرة (الإنسان، السيارة).
- لحماية الممرات البيئية، ستُستخدم كاميرات حرارية ومستشعرات زلزالية وأجهزة استشعار للوزن في أرضية الممر، بالاقتران مع التصنيف بالذكاء الاصطناعي. وسيتيح هذا النظام الكشف السريع عن إنسان أو مركبة وإرسال إشارة إلى جهات الأمن.
- الذكاء الاصطناعي والتحليلات
- نظام تعرف تلقائي على المعالم (حيوان/إنسان) بواسطة شبكة عصبية مدربة على أنماط سلوكية بيولوجية.
- إخطار فوري للجهات العسكرية أو الأمنية عند رصد نشاط غير اعتيادي.
العزل المادي والقيود
- مداخل شبه أرضية بوصول متحكم به
- ستكون مداخل الممرات البيئية من جهة الأراضي الفلسطينية ممتدة طولياً، دون مخرج مباشر إلى الممر البيئي، مع صعود أو نزول تدريجي.
- تُبطئ هذه التهيئة حركة الإنسان، وتُعقّد التوجه، وتزيد من مدة البقاء في منطقة المراقبة.
- من المقرر نصب نقاط مراقبة مخفية على طول المداخل لضمان مراقبة بصرية مستمرة.
- الانتقاء حسب الحجم للحيوانات الصغيرة فقط
- تُستخدم الحواجز الانتقائية حسب الحجم فقط حيث تؤدي غرضها فعلاً: في الممرات تحت الأرضية للحيوانات الصغيرة والمتوسطة الموصوفة أعلاه.
- تعبر الحيوانات الكبيرة (الغزلان والوعول والذئاب والضباع والخنازير البرية) الممرات البيئية عبر فتحات بكامل العرض دون شقوق ضيقة: فالفتحة التي يجتازها الغزال يجتازها الإنسان أيضاً، والشق الضيق سيوقف الحيوانات دون أن يوقف البشر.
- سيتم دمج الحواجز في المشهد الطبيعي، دون الإخلال بالمظهر الطبيعي البصري للممر البيئي.
- بوابات تُغلق عند الإنذار
- لكل ممر بيئي بوابات عند طرفيه: بوابة شبكية عند الطرف الخارجي، وعند الطرف الداخلي بوابة تعادل الجدار نفسه في المتانة.
- تبقى البوابات مفتوحة بالكامل في جميع الأوقات، كي ترى الحيوانات فضاءً مفتوحاً وتعبر بهدوء على مدار العام؛ وفي وضع الفتح لا يبقى أي هيكل فوق الممر. وعند رصد إنسان، تُغلق البوابتان عند الطرفين، فيُحتجز المتسلل على سطح الممر إلى حين وصول فريق الاستجابة.
- تُدار البوابات عن بُعد فقط من مركز القيادة، بتأكيد من المشغّل؛ ولا توجد أي آليات فتح من الخارج.
الدمج مع نظام الحراسة العام
- الطائرات المسيّرة والمراقبة
- دوريات مستمرة بطائرات مسيّرة مزودة بالذكاء الاصطناعي تراقب الممرات البيئية بشكل أوتوماتيكي (خاصة ليلاً).
- عُقد محصنة للممرات البيئية
- كل ممر بيئي هو عقدة محصنة: موقع محمي بطاقم دائم عند الطرف الداخلي، يشرف على سطح الممر ومخرجه؛ ومحطة سلاح يُتحكم بها عن بُعد، يتخذ فيها قرار إطلاق النار دائماً مشغّل بشري؛ وصخور وكتل خرسانية مضادة للمركبات عند المداخل وعلى سطح الممر؛ ومخرج يؤدي إلى حظيرة مسيّجة داخل الشريط الأمني الداخلي. وحيثما يسمح خبراء البيئة، تُقام الممرات البيئية بجوار القواعد المحصنة ذات البوابات المزدوجة، كي يغطي طاقم واحد الاثنين معاً. وتُبعد المواقع عن مسار الحيوانات ولا تُزوَّد بإضاءة خارجية.
الردع القانوني والنفسي
- اللافتات والتحذيرات
- تُحدَّد مناطق الممرات البيئية بوصفها منطقة خاضعة لمراقبة مستمرة بالفيديو ودوريات، مع استجابة فورية من قوات الأمن في حال محاولة عبور غير مصرح بها.
- العواقب القانونية
- إدراج مادة تتعلق بانتهاك الحدود عبر الممرات الطبيعية، باعتباره ظرفاً مشدداً، على غرار التسلل إلى منشأة عسكرية.
التخطيط الشامل للأمن البيئي واستحالة اختراق الجدار
بشكل عام، يجب أن تكون الممرات البيئية فعالة بيئياً، وأن تُرصد وتُحتوى أي محاولة بشرية لعبورها. المفهوم:
"للحيوان - الحرية. للإنسان - الرقابة"
يتطلب مشروع الجمع بين متطلبات الاستدامة البيئية ومهام ضمان الأمن واستحالة اختراق الجدار دراسة عميقة وشاملة. وللتوصل إلى الحل الأمثل، سيتم تنظيم عمل مشترك مع كبرى الشركات الدفاعية (رافائيل، إلبيت للأنظمة، صناعات الفضاء الإسرائيلية)، ومنظمات حماية الطبيعة (هيئة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، الجمعية الإسرائيلية لحماية الطبيعة، الصندوق العالمي للطبيعة)، والمعاهد البحثية (الجامعة العبرية في القدس، معهد وايزمان للعلوم، جامعة تل أبيب).
الخلاصة
حاجز أمني بهذا الحجم يخلّ حتماً بالمشهد الطبيعي الذي يمر عبره. ولا يدّعي مشروع «ميتاترون» غير ذلك. بل يقدم بدلاً من ذلك التزاماً: سيتم قياس كل إخلال، وتخفيف كل أثر، وبذل كل الجهود المعقولة للحفاظ على السلامة البيئية للمناطق التي يمر بها الجدار.
إسرائيل بلد ذو تنوع بيولوجي استثنائي، يقع عند تقاطع ثلاث قارات وعدة مناطق مناخية. ويجب ألا تصبح الجدار حاجزاً أمام العمليات الطبيعية التي تدعم هذا التنوع البيولوجي. نظام الممرات البيئية، وشبكة الرصد، والتعاون مع منظمات بيئية رائدة ليست بوادر رمزية. إنها التزامات هيكلية مدرجة في المشروع منذ البداية.
المبدأ التوجيهي: الحرية للحيوانات، والرقابة على البشر. وهذا المبدأ قابل للتحقيق. وقد صُمم المشروع لتجسيده.