مرتفعات الجولان

يبقى الوضع السياسي في سوريا متقلباً وعرضة للتغير. وأياً كانت السلطة التي تحكم دمشق، تظل الضرورات الأمنية الجوهرية التي تشكّل موقف إسرائيل من مرتفعات الجولان ثابتة. ويعرض هذا القسم شروط إسرائيل لأي نقاش مستقبلي بشأن وضع مرتفعات الجولان، استناداً إلى ضمانات أمنية قابلة للتحقق لا إلى هوية أو نوايا أي حكومة سورية بعينها.

يمثل مشروع «ميتاترون» منشأة هندسية ودفاعية مقامة على طول خط حدود 1967، مع استثناءات لمقاطع لها مبررات استراتيجية. هدفه الأساسي هو ضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل مع الحفاظ على إمكانية التسوية الدبلوماسية. في المقطع المجاور لمرتفعات الجولان، يأخذ المشروع بعين الاعتبار التهديدات التاريخية إلى جانب الحاجة المستمرة للسيطرة على المرتفعات الرئيسية والبنية التحتية. يقع الحاجز حصراً ضمن الأراضي الخاضعة للسيادة الإسرائيلية ولا يشمل مرتفعات الجولان، التي تبقى تحت الإدارة الإسرائيلية حتى إبرام اتفاق سلام.

خلفية تاريخية-استراتيجية: الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا والتهديد السوري حتى عام 1967

من عام 1949 حتى عام 1967، كان الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا يقع في منطقة خاضعة للسيطرة السورية. وبالرغم من أن خط وقف إطلاق النار لعام 1949 (ما يُعرف بـ"الخط الأخضر") نص رسمياً على نزع السلاح، فقد حوّلت سوريا هذه المنطقة فعلياً إلى منصة للضغط على إسرائيل.

انطلقت من المرتفعات المجاورة للبحيرة عمليات قصف منتظمة استهدفت المستوطنات الإسرائيلية وقوارب الصيد. وكثيراً ما تعرضت مناطق عين جيف وطبريا والأراضي الزراعية المجاورة للبحيرة لنيران المدفعية. علاوة على ذلك، حاولت القوات السورية الاستيلاء على أراضٍ وتعطيل النشاط الاقتصادي الإسرائيلي، بما في ذلك التدخل في مشاريع سحب المياه.

تُعد بحيرة طبريا مصدراً رئيسياً للمياه العذبة في إسرائيل، وتغذي الناقل الوطني للمياه. تتجاوز أهميتها الاستراتيجية نطاق الزراعة أو إمدادات مياه الشرب: فالسيطرة على البحيرة تشكل ضماناً وجودياً لاستقرار الدولة ذاتها.

أهمية الجولان والحرمون للأمن الإسرائيلي

تشكل مرتفعات الجولان حصناً طبيعياً. تتيح جغرافيتها مراقبة مناطق واسعة من شمال إسرائيل، بما في ذلك طبريا وحيفا وحمّة جادر. جاء الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967 نتيجة للحاجة إلى وقف التهديدات المستمرة من الجانب السوري.

يكتسب جبل الحرمون أهمية خاصة - وهو أعلى نقطة في المنطقة (نحو 2200 متر)، حيث تتمركز اليوم أنظمة الإنذار المبكر والاستخبارات والمراقبة. وفقدان هذا الموقع يعني عمى أنظمة الدفاع الشمالية للدولة.

الوضع القانوني والأساس الدبلوماسي

في عام 1981 طبّقت إسرائيل قانونها على مرتفعات الجولان (قانون مرتفعات الجولان). وقد اعتبر مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 497 هذا الإجراء "لاغياً وباطلاً قانونياً"، فيما اعترفت الولايات المتحدة عام 2019 بالسيادة الإسرائيلية على الجولان. ومن وجهة نظر إسرائيل، يُعد الاحتفاظ بهذه الأراضي مسألة دفاعية وليس توسعاً.

تؤكد إسرائيل باستمرار أن إعادة الأراضي ممكنة حصراً في إطار اتفاق سلام ثنائي، وليس تحت الضغط أو التهديد. وفي غياب مثل هذا الاتفاق، تبقى السيطرة على الجولان ضرورة.

لا يمكن نقل أي أرض يسري عليها القانون الإسرائيلي، بما في ذلك مرتفعات الجولان والشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، إلا وفق قانون الأساس: الاستفتاء، أي بموافقة أغلبية الكنيست واستفتاء عام، أو بأصوات 80 عضواً في الكنيست. والمشروع لا يلتف على هذا القانون. ولذلك فإن مسار الجولان خطوة مشروطة وليس شرطاً مسبقاً: فالجدار والنفق وبرنامج الانتقال تُنفَّذ من دونه، وإذا لم يُقَرّ الاستفتاء تبقى مرتفعات الجولان على حالها ويستمر سائر المشروع. وقد صُمِّم بروتوكول Peace Uptime لكي تخلق سنوات من الهدوء المُتحقَّق منه الظروفَ التي يمكن فيها كسب مثل هذا الاستفتاء؛ إنه رهان لا ضمانة.

مشروع «ميتاترون»: مبادئ التنفيذ في منطقة مرتفعات الجولان

مسار الخط

يُنفَّذ مشروع «ميتاترون» على طول خط حدود 1967، بما يضمن شرعيته الدولية، مع استثناء وحيد على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، موضّح أدناه. ولا يُخلّ بناء الحاجز بالحدود النهائية، التي لن تُحدَّد إلا باتفاق بين الطرفين.

استثناء: الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا

نظراً لأهميته الاستراتيجية، يمر مقطع الحاجز على امتداد بحيرة طبريا شرق الطرق 87 و92 و98، بما يُبقي هذه الطرق وشاطئ البحيرة تحت السيطرة الإسرائيلية. وهذا هو المقطع الوحيد من الجدار الذي يتجاوز خط 1967، ولذلك صُنِّف ضمن المقاطع الحمراء. وهو إجراء مؤقت وليس مطالبة إقليمية: فعندما يدخل بروتوكول Peace Uptime حيز التنفيذ وتنقضي فترته البالغة ثلاث سنوات دون أعمال عدائية تُنسب إلى الجانب السوري، ينتقل هذا المقطع إلى سوريا مع بقية مرتفعات الجولان، ويعود الشاطئ الشرقي إلى السيادة السورية، ويحصل الطرفان على حق الوصول إلى البحيرة.

سيناريو مشروط لإعادة الجولان: Peace Uptime Protocol

تعلن إسرائيل أن إمكانية إعادة الجولان بحكم القانون يمكن النظر فيها حصراً بعد توقيع اتفاق سلام شامل مع سوريا. ويجب أن تنص هذه المعاهدة على:

  • سيطرة سورية كاملة على حدودها ووقف أي أعمال عدوانية (على غرار السيناريو اللبناني).
  • دوريات مشتركة في بعض المقاطع مع تحقق دولي.
  • وضع خاص لجبل الحرمون - تحتفظ إسرائيل فيه بوجود هندسي وعسكري محدود.

سيناريو Peace Uptime Protocol

  • بعد دخول اتفاق السلام حيز التنفيذ، ستكون إسرائيل مستعدة لبدء انسحاب عسكري تدريجي من مرتفعات الجولان، شريطة ألا تقع أي حوادث عدائية تُنسب إلى الجانب السوري طوال ثلاث سنوات متواصلة. ويُعدّ الحادث منسوباً إلى الجانب السوري إذا نفّذته القوات الحكومية السورية، أو أي جماعة مسلحة تعمل من الأراضي السورية لم تمنعها سوريا ولم تتخذ إجراءات ضدها، وفق ما تقرره آلية التحقق المشتركة.
  • في حال وقوع انتهاك يُنسب إلى الجانب السوري، يُعاد ضبط فترة «uptime» البالغة ثلاث سنوات، ويبدأ العد من الصفر. أما الحوادث التي ترتكبها أطراف ثالثة وتعمل سوريا فعلياً على منعها أو قمعها، بتأكيد من آلية التحقق، فلا تُعيد ضبط العد، حتى لا تتمكن أي جماعة مسلحة من تعطيل عملية السلام بهجوم واحد.
  • يتيح هذا الشرط بناء ثقة مستقرة، دون تعريض إسرائيل لمخاطر التنازل الأحادي الجانب.

الحق في الدفاع

تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية في كامل أراضي مرتفعات الجولان في حال صدور تهديد من الجانب السوري لمواطني إسرائيل أو بنيتها التحتية. ويشمل ذلك تدابير استباقية في حال نشر قوات معادية (مثل الوكلاء الإيرانيين)، أو التحضير لهجمات، أو إنشاء خلايا تخريبية.

الخلاصة

مشروع «ميتاترون» ليس أداة عزل، بل آلية استقرار متجذرة في الهندسة والتاريخ والقانون الدولي. تُظهر إسرائيل استعداداً للنظر في حل وسط - لكن فقط في إطار سلام مستقر مبني على شروط قابلة للتحقق. مرتفعات الجولان ليست موضوع نزاع إقليمي؛ بل تمثل حاجزاً أمنياً حيوياً بين الاستقرار الوطني وعدم الاستقرار الإقليمي. وإلى أن تتمكن سوريا من ضمان الأمن بشكل موثوق على جانبي الحدود، سيبقى هذا الحاجز قائماً في مكانه.